السمعاني

17

تفسير السمعاني

بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ( 28 ) يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم إلا ما ) * * فيكون البعض بمعنى الكل ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد : ( أو يرتبط بعض النفوس حمامها * ) أي : كل النفوس وأنشد غيره : ( قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل * ) وقوله : بعض حاجته أي : كل حاجته . والوجه الثاني : أنه قال : * ( بعض الذي يعدكم ) على طريق الاستظهار ، كأنه قال : أقل ما في تكذيبكم إن كان صادقا أن يصبكم بعض الذي يعدكم . وفي ذلك البعض هلاككم . وزعم أهل النحو أن هذا أحسن من الأول ؛ لأن البعض بمعنى الكل لا يعرف في اللغة . والوجه الثالث : أن قوله : * ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : عذاب الدنيا ، وقد كان وعدهم عذاب الدنيا والآخرة . والوجه الرابع : أن قوله : * ( يصبكم بعض الذي يعدكم ) أي : من العقاب ، وقد كان وعد العقاب إن أنكروا ، والثواب إن صدقوا ، والعقاب بعض الوعيد . وقوله : * ( إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) أي : مشرك كذاب . قوله تعالى : * ( يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ) أي : عالين غالبين . وقوله : * ( فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ) أي : من يمنع منا عذاب الله إن جاءنا . وقوله : * ( قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى ) يعني : ما أرشدكم إلا إلى ما أنا عليه ،